السيد حسن الحسيني الشيرازي
11
موسوعة الكلمة
من الحنان : « يا بن آدم ! إني أتقرب إليك بالعافية ، وبستر على ذنوبك ، وأنت تتبغض إليّ بالمعاصي ، وعمارتك الدنيا ، وخرابك الآخرة » ؟ . ولو جمعنا عصارات أدمغة الفلاسفة كلها في عبارة ، فهل يمكن أن تفسر مدى هيمنة القدر على الإنسان ، بأصدق من هذه العبارة . « أجلك يضحك بأملك ، وقضائي يضحك من حذرك ، وتقديري يضحك من تدبيرك ، وآخرتي تضحك من دنياك ، وقسمتي تضحك من حرصك » ؟ أو هذه العبارة : « يا بن آدم ! تريد وأريد ، ولا يكون إلا ما أريد » ؟ . ولو اختصرنا جميع كتب الحكمة والأخلاق ، فهل ننتهي إلى أبلغ من هذا القول الرصين المتين : « لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف عن الأذى ، ولا حسب أرفع من الأدب ، ولا شفيع كالتوبة ، ولا عبادة كالعلم » ؟ . أو هل أدت المواعظ والتوجيهات التي وعاها الإنسان ، ما تؤدّيه هذه الموعظة البليغة : « من عرف اللّه فأطاعه نجا ، ومن عرف الشيطان فعصاه سلم ، ومن عرف الحق فاتبعه أمن ، ومن عرف الباطل فاتقاه فاز ، ومن عرف الدنيا فرفضها خلص ، ومن عرف الآخرة فطلبها وصل » ؟ . أو هل عرف الزّهاد قولة تزهّدهم في المغريات ، دون إنكار لنوازعهم ، بل تعترف بها وبالمغريات معا ، ثم توجههم نحو الآخرة ، أبسط وأعمق من هذه القولة العجيبة : « أخّر نومك إلى القبر ، وفخرك إلى الميزان ، وشهوتك إلى الجنة ، وراحتك إلى الآخرة ، ولذتك إلى الحور العين » ؟ . أو هل تبرعمت المنابر عن كلام يأخذ بمجامع العقول والقلوب ، إلى الورع والتقوى ، أكثر رقة وشفقة وصدقا من هذا الكلام الرحيم : « إرحموا أنفسكم ، فإن الأبدان ضعيفة ، والسفر بعيد ، والحمل ثقيل ، والصّراط دقيق ، والنار لظى » ؟ .